لا یبکى على من عز الاسلام بقتله
نص الشبهة:
هل خروج الحسین لکربلاء وقتله هناک عز للإسلام والمسلمین؟! أم ذل للإسلام والمسلمین؟!
إن قلت: عز للإسلام ، سأقول لک: ولماذا تبکی على یوم فیه عز للإسلام والمسلمین؟! أیسوؤک أن ترى عز للإسلام؟!
وإن قلت: ذلاً للإسلام والمسلمین، سأقول لک: وهل نسمی الحسین مذل الإسلام والمسلمین؟! لأن الحسین فی معتقدک أیها الشیعی یعلم الغیب، ومنها یکون الحسین قد علم أنه سیذل الإسلام والمسلمین.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرین . .
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته . . وبعد . .
فإننی أجیب على هذا السؤال بما یلی:
أولاً : هل کان استشهاد حمزة فی حرب أحد ، واستشهاد جعفر بن أبی طالب فی حرب مؤتة عزاً للإسلام والمسلمین ؟! أم کان ذلاً للإسلام والمسلمین ؟!
إن قلت : کان عزاً للإسلام ، فسأقول لک : لماذا بکى النبی « صلى الله علیه وآله » على یوم فیه عز للإسلام والمسلمین ؟! هل ساءه أن یرى عز الإسلام ؟!
وإن قلت : کان ذلاً للإسلام والمسلمین ، فسأقول لک : وهل نسمی حمزة وجعفراً مذلِّی الإسلام والمسلمین ؟! والحال : أن حمزة وجعفراً قد عملا بأمر رسول الله « صلى الله علیه وآله » ، وهو مسدد بالوحی ، ویعلم بالغیب ، من خلال ما یخبره الله به بواسطة جبرائیل !!
ولابد أن یکون قد علم بأن الحمزة وجعفراً سیذلان الإسلام والمسلمین .
فما تجیب به أنت عن هذا ، نجیبک به عن سؤالک عن البکاء على الإمام الحسین « علیه السلام » .
وأقول أیضاً : هل کان موت رسول الله عزاً للإسلام أم ذلاً ؟! فإن کان عزاً للإسلام ، فلماذا بکاه الصحابة ؟! وإن کان ذلاً للإسلام ، فلماذا أماته الله تعالى ؟! فهل یفعل الله ما فیه ذل للإسلام ؟!
ثانیاً : من قال لک : إن الشیعة یدّعون أن الإمام الحسین « علیه السلام » یعلم الغیب بالذات ، بل هم یقولون : إن رسول الله « صلى الله علیه وآله » کان قد أعلم المسلمین ، وأعلم الإمام الحسین « علیه السلام » أیضاً : بأنه « علیه السلام » سیقتل فی کربلاء . . وکان « صلى الله علیه وآله » یبکی لأجل هذا الأمر .
ثالثاً : إن البکاء على الإمام الحسین « علیه السلام » لا یرتبط بالعز والذل للإسلام ، بل هو عاطفة ومحبة ، ومشاعر صادقة . وشوق وافتقاد . . وقد رویتم أن عائشة بکت على إبراهیم ابن النبی « صلى الله علیه وآله » ، وبکت على أبیها . وقال عبد الله بن شداد : إنه سمع نشیج عمر بن الخطاب وهو یقرأ فی صلاة الصبح : ﴿ ... إِنَّمَا أَشْکُو بَثِّی وَحُزْنِی إِلَى اللَّهِ ... ﴾ 1 . ولیس فی هذه الآیة إشارة إلى عذاب ، ولا إلى ثواب ، لیقال : هو بکاء خوف أو رجاء .
کما بکى النبی « صلى الله علیه وآله » على ولده إبراهیم حین مات .
وکما تبکی أم الشهید وزوجته ، وابنه على ذلک الشهید الذی أعز الله الإسلام بشهادته ، وکما بکى رسول الله « صلى الله علیه وآله » على الشهداء : حمزة وجعفر وغیرهما . .
رابعاً : لماذا لا تحتمل أیّها السائل : أن الشیعة یبکون لأجل أن بعض الناس المحبین لقتلة الحسین یسعون لتضییع فوائد وثمرات جهاد وآلام الإمام الحسین « علیه السلام » ؟!
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله . 2 .
1. القران الکریم: سورة یوسف (12)، الآیة: 86، الصفحة: 245.
2. میزان الحق . . ( شبهات . . وردود ) ، السید جعفر مرتضى العاملی ، المرکز الإسلامی للدراسات ، الطبعة الأولى ، 1431 هـ . ـ 2010 م ، الجزء الرابع ، الأسئلة الملحقة ، السؤال رقم (192) .
کانال قاصدک آسمانی
@g1414
🔘وبلاگ
http://ghasedak1395.blog.ir
- ۹۵/۰۷/۰۴